غودو الفلسطيني الذى لن يأتي !

غودو الفلسطيني الذى لن يأتي !
غودو الفلسطيني الذى لن يأتي !

بقلم: الدكتور ناجى صادق شرّاب*

المفزع والمؤلم فلسطينيا حالة الإحباط واليأس التي تسرى في الجسد السياسى للقضية الفلسطينية والجسد البشرى لكل شرائح المجتمع الفلسطيني. أزمة مركبه معقده تختلط فيها معاناة السياسة وما تواجهه القضية الفلسطينية من محاولات التفكيك ، وبسبب حالات "السلام" العربي مع إسرائيل وبصقفة القرن، وبما تقوم به إسرائيل يوميا من استيطان واعتقال وحصار وحبس وتقييد لحرية المواطن الفلسطيني على أرضه.

هذه ألأعراض تتسبب بحالة اليأس والإحباط التى يعانى منها المواطن الفلسطينى ناهيك عن العلاقات الفلسطينية المتفسخة والمتشككة بسبب الانقسام وما يتبعها من اعتقالات وتقييد للحريات. هذه بعض أسباب اليأس على المستوى السياسى ، فالمواطن الفلسطيني يحمل قضيته وتعيش معه أينما ذهب وحل حتى في غرفة نومه. اما الجانب الأخطر لحالة اليأس وألأحباط على المستوى الجسدى الفردى للمواطن الفلسطيني، فعلى المستوى الحياتى وبسبب الاحتلال والفساد وتفاوتات مستويات الحياه التي يراها ويعيشها المواطن، اكواخ من الصفيح بجانب فلل فارهه أشبه بالقصور ، وسيارات فاخره تجوب الشوارع في الوقت الذى لا يملك فيه المواطن العادى إلا رجليه للوصول لما يريد. ومن طوابير ألإذلال للعمال الفلسطينيين، وارتفاع نسب الفقر لتزيد في بعض المناطق كغزه التي يسكنها أكثر من مليوني نسمه على مساحة أقل من مائتين كيلو متر مخصص للسكن فقط عن خمسين في المائه، ونسبة بطاله تقارب السبعين في المائة اى اكثر من ثلثي السكان يعيشون بدون عمل ، وخصوصا شريحة الشباب ألأكبر حيث يتخرج الشاب من الجامعة باحثا عن عمل وبناء أسرة فلا يجد إلا أبوابا مغلقه. وما بالنا بأب أسرة يطلب منه طفله بثوب يلبسه طفل غيره وبطعام يأكله غيره ولا يكون قادرا على تلبية حاجة طفله! وبموظف ينتظر اقل من نصف راتبه كل فترة زمنية ليعيش على الدين والمساعدات، وليتحول الشعب منتظر لمساعده من هنا أو هناك.

وماذا تفعل الشواكل القليلة التي لا تلبي الحد ألأدنى من الحاجات الإنسانية التي تضمن الكرامة الآدمية . أسباب اليأس وألإحباط التي تقود للانتحار والعنف والثورة تتعلق بتراجع سلم القدرة وألاستجابة مقابل سلم الحاجات المتزايدة. وهنا الإشكالية الكبرى ان سلم التوقعات والحاجات المتزايده يتسع كل يوم ويتجه للأعلى لأسباب تتعلق بالحاجات نفسها وبعدد افراد ألأسرة وبطبيعة المجتمع الإستهلاكي الفلسطينى.

اما سلم القدرة فهو في حالة تراجع دائم وألأسباب كثيره بعضها يتعلق بالأداء الحكومي والفساد الإدارى والتخمة البيروقراطية، وتفاوت مظاهر الدخل، وانعدام فرص العمل، فثلثي ابناء الشعب الفلسطيني يقعون في شريحة الموظف والموظف الصغير، وهذا الموظف كما أشرنا لا يتلقى راتبه بانتظام، ناهيك عن ثبات هذا الراتب وعدم قدرته، وأسباب تتعلق بعدم وجود وظائف عمل لآلاف الشباب، مما قد يدفعهم للانخراط في الجماعات المتشدده، مما تزيد معه درجات العنف والتشدد والتطرف.

يضاف لذلك ضعف القطاع الخاص وهروب معظم الرأسمال للخارج بحثا عم مناطق آمنه، وهناك ايضا غلق كل أبواب الهجرة الخارجية والبحث عن أمكان للعمل، فكل ما يحيط بفلسطين من الدول العربية تعتبر اليوم مناطق طارده للعمالة، وحتى الدول الخليجية لم تعد حاضنه للعمالة. هذه ألأبواب المغلقة للهجرة بحثا عن عمل ولو كان مؤقتا تزيد من حالة الأحباط واليأس.

أسباب أخرى كثيره للمعاناة واليأس وألأحباط ملتصقة بالمواطن الفلسطيني لأنه فلسطيني.. وقوفه على المعابر والمنافذ البرية والجوية والبحرية في العالم، وصعوبة حصوله على تاشيرات خروج بحثا عن العمل، حتى الزيارات الإنسانية محرمة عليه. وكل ما يسمعه انه شخص غير مرغوب فيه وكأنه يحمل كل أويئة العالم، وكأن الإرهاب كله يتحمل مسؤوليتة، وحتى لو قتل طائر في اقصى الدنيا فالمسؤول عنه هذا المواطن الفلسطيني.

هذه المعاناة غير المسبوقة في تاريخ البشرية كلها مرتبطه بالقضية الفلسطينية ومحاولة التخلص منها. والنتيجة الحتمية زيادة نسب الانتحار والتشدد والعنف والغضب.

والسؤال هنا: ما هو العلاج والحل؟ هل ننتظر غودو الفلسطيني الذي لن يأتي. وغودو المنقذ في انتظار غودو المسرحية المشهورة للأديب البريطاني صامويل بيكيت والتي كتبها أولا باللغة الفرنسية ثم ترجمت للغة الإنكليزية، وتدور أحداثها بين متحاورين اثنين، فلاديمير وارستراغون، يبحثان عن طريقه أو إنسان يخرجهما من بؤس الحياة الذي وصلا إليه، وفيما هما يتحاوران مر عليهما صبي قال لهما أن غودو سيحضر في اليوم التالي لإنقاذهما، مما أدخل ألأمل والتفاؤل والطمأنينة في قلبيهما إنتظارا لغودو المنقذ.

وفى كل صبح يدور بينهما الحوار: فلاديمير:علينا ان نعود إلى هنا في الغد.

استراغوران :لماذا؟

فلاديمير :لننتظر غودو.

أستراغورن :آه. ألم يأت بعد؟

وهكذا يدور الحوار إلى ما لا نهاية .والدلالة العميقة ان غودو لن يأتي لأنه وهم، وأن التغيير يأتي من الداخل، من داخل أنفسنا. هذه هي الرسالة للشعب الفلسطيني القوي ، المنقذ يكمن في قوة هذا الشعب التخلص من الفساد والقيادات الفاسدة والانقسام وبهزيمة الفقر والبطالة ، بالعمل والإنتاج. لن ينقذ هذا الشعب إلا نفسه. وإذا لم يتحرك ويثور على كل اليأس ويستأصل الاستسلام داخله فستغرق السفينة في الكل، لا بد من كسر قيود الاحتلال وفك الحصار وهزيمة الانقسام، ورفع الحصار ليعيش هذا الشعب في دولته المستقله بكرامة وطنية.

رسالة لكل العالم لا تحولوا الشعب الفلسطيني إلى شعب من الإرهاب والتشدد والتطرف، وإذا أنفجرت قنبلته ستطال الجميع، وسيظل غودو شخصا وهميا.

والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

* استاذ علوم سياسية - غزة

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، غودو الفلسطيني الذى لن يأتي ! ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس

السابق اخبار فلسطين قوات الاحتلال تغلق معبر بيت لحم الشمالي بعد الاشتباه بجسم
التالى اخبار فلسطين الخارجية: حل أزمة العالقين في الجزائر