اخبار فلسطين هديل قشوع.. من بستان الزنجبيل ينبُت الأمل

اخبار فلسطين هديل قشوع.. من بستان الزنجبيل ينبُت الأمل
اخبار فلسطين هديل قشوع.. من بستان الزنجبيل ينبُت الأمل

طولكرم- روان الأسعد- بين أوراقها الخضراء، تبتسم هديل قشوع ابتسامة المنتصر، فبعد ٥ سنوات من البطالة وجدت نفسها مهندسة الزنجبيل لتقضي ساعات متواصلة بين أحضان أوراقه التي تعانقها كل صباح ومساء، فالشمس تشرق على إنجازها لتقبله وتعانقه في المساء لتعطيه الدفء ليكبر وينمو ويصنع لها تاريخاً مشرفاً في مجال دراستها، والبصمة الأُولى والعلامة الفارقة في تسويق نبتة عُرفت فلسطين باستيرادها من الخارج، واشتهرت بزراعتها الهند، إلا أنها وبعد أشهر قليلة ستسوَّق فلسطينياً من الألف إلى الياء، وبكل مراحلها من التشتيل إلى التوزيع كمنتج جاهز للاستهلاك.

هديل قشوع (27 عاماً) مهندسة زراعية فلسطينية تعيش في مدينة طولكرم وجدت نفسها في معترك الحياة بعد تخرجها كغيرها من أقرانها الذين يبحثون عن مصدر رزق لهم في اختبار الحياة الأقوى وتحدياتها، فلا فرص عمل متوفرة، ولا مصدر رزق موجود يعتمد عليه، وهنا كانت أمام امتحان معقد كرست فيه كل طاقاتها وسنوات دراستها لتصنع منه قصة نجاح.

لا تُخفي هديل أنّ لسان حالها يقول ما يقوله غيرها، فالبطالة المنتشرة بين صفوف الخريجين مخيفة، وزيادتها بسبب الأوضاع السائدة، مع حالة الركود وتدني الدخل، تؤثر بشكل عام على الوضع الاقتصادي، وهي لن تنتظر أكثر من ذلك لتعمل بشهادتها الجامعية، وانطلقت لتبحث عن مشروعها.

بداية المشروع

انطلقت هديل كأي خريج تبحث عن ذاتها محاوِلةً خلق فرصة عمل ذاتية، لكن العقبة الأولى في بداية أي مشروع هي عدم توفر المال الكافي لخريجة جامعية منذ خمس سنوات، تبحث عن عمل بتخصص بيئة وزراعة مستدامة، إلى أن وجدت إعلاناً للإغاثة الزراعية عن مشروع "نجاحها"، فحضرت اللقاء الذي عرفت فيه آلية التقديم والشروط والقائمين على المشروع (مؤسسة إنقاذ الطفل ومركز العمل التنموي/معاً، وجمعية التنمية الزراعية/الإغاثة الزراعية، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد الوطني، وبتمويل من الحكومة الكندية).

عبر الشبكة العنكبوتية، بدأت هديل تبحث عن زراعة جديدة في فلسطين، لتكون صاحبة مشروع مختلف، وهنا وجدت الزنجبيل، لكن صعوبة حصولها على المعلومة الموثوقة شكّلت عقبة كبيرة أمامها، وحافزاً لتكون تجربتها هي الأُولى من نوعها، خاصةً أنّ ظروف زراعتها تتناسب مع مناخ بلدتها علار (درجات حرارة عالية ورطوبة)، ومن هنا انطلقت، وأصبح شغلها الشاغل تطوير مشروعها الذي بدأته في مساحة بسيطة فوق سطح منزل عائلتها، ليصبح اليوم مزاراً لكل من يحب أن يُجسد قصة نجاحها.

تقول هديل: دخلت التجربة لأُحقق ذاتي، وبدأتُ تشتيل الزنجبيل ثم زراعته، لأكتشف عالماً آخر من عوالم الزراعة، وتجربة شيقة بكل حذافيرها تناسب طموحاتي وأحلامي، التجربة على أرض الواقع كانت أعظم فرصة لي، هي فكرة بسيطة تحولت إلى مشروع زراعي ناجح لم يفكر أحدٌ بزراعتها من قبل، وفي مساحة بسيطة، أقنعتُ أهلي بأن أستغلها، وساعدوني لأُحقق فكرتي.

عقبات كثيرة

تشير هديل إلى أنها واجهت عقبات كثيرة؛ من عدم توفر أي معلومات عن زراعة الزنجبيل، إلى عدم وجود أشتال، إلى وجود مساحة للزراعة، وبعد تنفيذ أول مرحلة في المشروع، وهي زراعة الزنجبيل في شهر أيار في قوارير على سطح منزلها، بدأت برعايتها من خلال زراعة جذور الزنجبيل، ثم قطعها بطول ٢.٥ إلى 4 سم تقريباً، وتركها عدة أيام، ثم زرعها عند تشكُّل البراعم على كل قطعة في بداية الربيع، مع المباعدة بين كل قطعة والأُخرى مسافة 15 إلى 20 سم تقريباً عند الزراعة، وزراعة الواحدة على عمق 5 إلى 10 سم، وتوجيه البراعم نحو الأعلى، وبعد الحصاد يتم اختيار الجذور وإعادة زرعها مباشرةً.

وتضيف: بعد ذلك تتم رعايتها بالسقاية ومكافحة أمراضها، ومتابعة نموها، ليصبح مشروعي تحت عين واسعة، يتحول فيما بعد إلى مشروع تشغيلي، وهذا ما أسعى إليه في المرحلة المقبلة، تحويل مشروعي الصغير إلى مشروع كبير، 600 شتلة من "الزنجبيل"، بعد 3 أشهر وسأبدأ بعملية القطاف للمرة الأولى، وسأقوم ببيعه في السوق بشكله الأخضر بعد استغلالي المساحة غير المستغلة في البيت وإحيائها (٥٠ متراً مربعاً).

وتتابع هديل، والسعادة تضيء بستانها الكبير بحجم سعادتها وفرحتها لما انجزته يديها عن محصولها الجديد والنادر في فلسطين: كل شتلة ستنتج كيلوغراماً ونصف الكيلو من الزنجبيل، الذي تستمر دورته الزراعية بين 8- 10 أشهر، ويباع الكيلو الواحد منه في السوق المحلي بـ 35 شيقلًا.

هذه التجربة الريادية دفعتني إلى المساهمة في تشجيع العودة إلى الأرض، والابتعاد عن مشكلة الزراعة التقليدية في فائض الإنتاج، وتدني الأسعار، وارتفاع التكاليف، واختيار صنف جديد لندرته وانقطاعه المتكرر من الأسواق، ولجدواه الاقتصادية، إضافة إلى فوائده الصحية.

طموحٌ بتوسيع المشروع

بعد تدريبٍ مكثفٍ على قيادة المشاريع الريادية، الذي تشرف عليه جمعية الإغاثة الزراعية الفلسطينية، التي وفرت لها منحةً ماليةً وتدريباً مكثفاً لإطلاقه، تطمح المهندسة قشوع إلى توسيع مشروعها وزراعته على مساحة أكبر من سطح منزلها، وتوسيع إنتاج الزنجبيل الأخضر والجاف على المدى البعيد، وتسويقه كمنتج محلي ظلّ سنواتٍ طويلةً يُستورد من دولٍ عدة.

وتقول هديل: فكرة استثمار الأسطح المنزلية للمشاريع الزراعية ليس أمراً شائعاً في فلسطين، لكنه يوفّر الوقت والجهد، ولتوفير ظروف حماية ورعاية للنباتات أكثر من الحقول العادية.

مستقبل زراعة الزنجبيل لدى قشوع سيشهد تقدماً كبيراً واستغلالاً لمساحاتٍ وأسطحٍ أوسع، في حال حققت نتائج مرضية ومحصولاً وفيراً، كما سيكون بارقة أملٍ لكثيرٍ من الشباب، من أجل إمكانية تحقيق ذواتهم، من خلال البحث والاجتهاد لتحقيق أحلامهم ومشاريعهم الخاصة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي وعدم انتظار الوظيفة، ما سيصبّ في دفع عجلة الاقتصاد الوطني بعد جائحة كورونا التي ضربت عصب الاقتصاد.

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، اخبار فلسطين هديل قشوع.. من بستان الزنجبيل ينبُت الأمل ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس

السابق اخبار فلسطين العربية الأمريكية تنظم حفل تخريج دورة تدريبية حول "التحكيم والعقود وحل النزاعات"
التالى اخبار فلسطين الصحة الإسرائيلية: نحو نصف مصابي كورونا الجدد في إسرائيل هم من العرب