أهمية البيان رقم (1)

أهمية البيان رقم (1)
أهمية البيان رقم (1)

بقلم العميد: أحمد عيسى*

تكمن أهمية البيان رقم (1) للقيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، في كونه وثيقة تأسيسية تعلن عن ميلاد جسم وطني جديد (قديم) جامع لمكونات الحركة الوطنية والإسلامية الفلسطينية التي تشهد منذ عقد ونيف انقساماً عميقاً ترك أثاراً على كل أركان المجتمع يصعب التعافي منها بسهولة، علاوة على كونه قد حمل في نصه ملامح مقاربة جديدة تسعى من جهة، إلى تخليص الفلسطينيين من إرث العقود الثلاثة الماضية وما انطوت عليه من قيود وأثقال تضعف من قدرة الأجيال القادمة على احتمال أعبائها، وتعيد من جهة أخرى الشعب الفلسطيني إلى مرحلة التحرر الوطني التي تتطلب مواجهة الاحتلال وتحقيق الإستقلال الوطني، من خلال الإنخراط في إنتفاضة جديدة تحاكي نموذج الانتفاضة الأولى التي اندلعت العام 1987، الأمر الذي فيما يقطع الطريق أمام محاولة إسرائيل وحلفائها الأمريكان والعرب لاستنبات قيادة بديلة تقبل بصفقة القرن، إلا أنه يعجل في نفس الوقت من عودة الا٧حتلال الإسرائيلي للضفة الغربية.

ويؤكد تحليل مضمون البيان صحة الاستنتاج المشار إليه أعلاه، إذ حدد البيان الجهات المستهدفة بالنداء، ثم شخص المرحلة التي سبقت إصدار البيان، وعرف المرحلة القادمة التي بدأت بمجرد الإعلان عن تشكيل القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية، وحدد الأهداف المراد تحقيقها، كما حدد الاستراتيجية المثلى التي تضمن تحقيق هذه الأهداف وشرح في نفس الوقت محددات هذه الاستراتيجية، وحدد أخيراً الفعاليات النضالية واجبة التطبيق في الفترة الزمنية القادمة لحين صدور البيان رقم (2).

ومن حيث الجهات التي إستهدفها النداء، فقد حددها البيان بثلات جهات (الشعب الفلسطيني، الأمة العربية والإسلامية، وأحرار العالم)، أما من حيث المرحلة التي سبقت إصدار البيان فقد شخصها البيان بأنها مرحلة طغيان الإرهاب على اعتداءات الاحتلال بجيشه ومستوطنيه، (وأحياناً استخدم البيان لفظ العدو بدل الاحتلال) على الأرض والمقدسات، علاوة على اعتداءاته على ممتلكات، وحياة وكرامة المواطنين ولكن هذه المرة بمباركة وتصفيق من بعض العرب العاربة الذين وصف البيان فعلهم بالخيانة والتواطؤ والانهيار المخزي.

ومن اللافت في هذا الشأن أن البيان لم يتطرق البتة لمسيرة التسوية السياسية للصراع، أو اتفاقات أوسلو وكل ما يدل عليها من ألفاظ ومصطلحات، كحل الدولتين، أو دولة على حدود العام 1967، كما أن النص لم يلفظ إسرائيل كدولة بشكل منفرد، بل اقترن ذكرها دائما بكونها احتلالا، وعدوا، وجيشا يعتدي على الأرواح والممتلكات ويحمي إرهاب المستوطنين، حيث بلغ تكرار هذه الألفاظ خلال النص 15 مرة، الأمر الذي لا يخلُ من دلالة.

أما من حيث طبيعة المرحلة القادمة، فقد عرفها البيان بمرحلة التحرر الوطني أو مرحلة الكفاح الشعبي الشامل ضد الإحتلال التي بدأت من لحظة توجيه النداء يوم السبت الموافق 12/9/2020، ولن تنتهي أو تتوقف (طبقاً للنص)، إلا بتحقيق الاستقلال الوطني، ولمزيد من التأكيد على طبيعة المرحلة هيمن مفهوم التحرر الوطني والألفاظ الدالة عليه على النص، إذ تكرر 17 مرة، فيما غاب عن النص الألفاظ الدالة على بناء مؤسسات الدولة كما جرت العادة سابقاً عند التطرق لتسمية المرحلة، حيث أتى البيان على ذكر الدولة ثلات مرات خلال النص لكنها إقترنت دائماً بالاحتلال.

ومن حيث الاستراتيجية الأمثل للتطبيق في هذه المرحلة فقد حددها البيان باستراتيجية المقاومة والكفاح الشعبي الشامل التي تتطور بمنحى تصاعدي وصولاً للعصيان الوطني الشامل في كافة الأراضي المحتلة وعلى رأسها القدس.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن لفظ المقاومة والألفاظ الدالة عليه قد احتلت المساحة الأوسع من مساحة البيان إذ تكرر اللفظ 21 مرة، وكان لافتاً أنه فيما ركز البيان على المقاومة الشعبية، إلا أنه لم يغلق الباب أمام اشكال المقاومة الأخرى التي عبر عنها بألفاظ مختلفة كالسيف والفعل الإيجابي.

أما من حيث الأهداف فقد حددها النداء بالأهداف التالية: إسقاط صفقة القرن، وإنهاء الاحتلال، واجثتات الاستيطان، وتجسيد الاستقلال الوطني، وضمان حق العودة.

وعلى ضوء ذلك تجادل هذه المقالة أنه على الرغم من أن الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني قد استقبلت هذا الإعلان بقليل من الحماس والثقة بقدرة الجهات التي أصدرته على إصلاح وتصويب ما فسد، إلا أن مسيرة التخلص من الماضي الذي بدأ مع نهاية انتفاضة أطفال الحجارة وتوقيع اتفاقية أوسلو العام 1993 وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية قد بدأت رسميا بتاريخ 19/5/2020 بإعلان الرئيس عباس قرار القيادة الفلسطينية التحلل من كل الإتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومتي دولة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بما في ذلك الإتفاقيات الأمنية، وجاء البيان المذكور الذي أعقب لقاء رام الله – بيروت بتاريخ 3/9/ 2020، كوثيقة رسمية للتأكيد على إنطلاقة هذه المسيرة، كما وترى هذه المقالة أن هذه المسيرة ستدخل منحنى أكثر جدية إذا ما عاد الرئيس ترامب مرة ثانية للرئاسة في نوفمبر القادم.

وعلى ذلك تطالب هذه المقالة الجهة أو الجهات التي دعت الشعب للاصطفاف إلى جانبها أو خلفها في هذه المسيرة أن تشرح وتوضح مقاصدها لصاحب الشأن، أي للشعب الفلسطيني كونه صاحب الحق في معرفة ماذا يحدث؟ ولماذا يحدث؟ وما هي التحديات والمصاعب التي تنتظره؟ وما هي المكاسب التي سيجنيها أو التي سيجنيها أبناؤه وأحفاده؟ إذ لا يجوز أن يترك الشعب لوحده في استخلاص وتوقع ما هو مقدم عليه، كما وتطالب كل ذي بصيرة من الشعب أن يلحق بهذه المسيرة كي لا يضيع الوطن فينا أو منا مرة أخرى.

*المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، أهمية البيان رقم (1) ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس

التالى اخبار فلسطين الحكومة الإسرائيلية تمدد الإغلاق على وقع تظاهرات رافضة